Skip to main content

كلام الراعي في عيد القيامة استسلامي ومساواته بين المحتل والمق.اوم ليست حيادآ -نسيم بو سمرا



شعبنا ابتلى بسياسيين وبرجال دين، لا يفرقون بين الخير والشر ولا يميزون بين المعتدي والمعتدى عليه، ولا يعرفون معنى الاحتلال لان الوطن بالنسبة لهم مصلحة، مثل الفندق، يغادرونه اذا كانت الخدمة فيه سيئة، بينما العبرة من المق.او.مة ان الارض مقدسة وواجب أولاد الارض الحفاظ عليها والدفاع عنها مهما كان الثمن، فليأخذ هؤلاء دروس التمسك بالارض من الجنوبيين، من أهالي عين إبل ورميش ودبل وكل قرى وبلدات الجنوب الصامد، مع العلم ان الدولة تخلت عنهم بسحب الجيش والقوى الامنية منها، ومع ذلك أصروا على البقاء بأرضهم، كي لا يستبيحها المحتل، لربما تتعلم منهم السلطة، الوفاء والمبادئ الوطنية.

في عظة البطريرك الراعي في رسالة عيد الفصح، يقول ان لبنان مستباح من حز..ب الله واس..رائ.يل وهنا وقع رأس الكنيسة المارونية بالخطأ القاتل، مساويا بين المحتل الذي يعتدي على الارض، وبين المق.اوم الذي يدافع عن هذه الارض، غير ان الخلفية لكلام الراعي هي الاخطر، اذ يعتبر ان هؤلاء الشباب الذين يحملون أكفانهم على أياديهم في التصدي للعدو هم طارؤون على لبنان وغرباء مثل الاس..رائ.يلي، بينما كل هؤلاء المجاهدين هم من أبناء الجنوب وهم يقفون بوجه التقدم الاس..را.ئيلي حماية لارضهم وممتلكاتهم ودفاعا عن شعبهم، فضلا عن انه بالمنطق المسيحي وفي كل الأديان، وبخاصة من خلال معاني القيامة التي انتصر فيها الخير على الشر، بقيامة المسيح من بين الاموات وانتصاره على الشيطان، المساواة بين الظالم والمظلوم تعد نصرة للشر على الخير، فهل هذه هي معاني القيامة بالنسبة لرجال الدين، وهل هذا ما يتعلمونه في دروس اللاهوت؟

المتفرج على قوى الشر من دون ان يأخذ موقفا ينصر حاملي لواء الخير، هو شيطان أخرس، اما مبدأ الحياد في السياسة، فهو من السخافة لدرجة السذاجة او التواطؤ على الشعب، فلا يمكن للبنان ان يقف على الحياد، وهو يتعرض للاعتداءات منذ العام ١٩٦٧ وحتى اليوم، قسم من أرضه محتل وقسم من ثروته المائية مسروقة وثروته النفطية والغازية في البحر، ممنوع عليه استخراجها، شعب ترتكب المجازر به وتدمر قراه وتجرف اراضيه وتقلع أشجار زيتونه المعمرة، وطن تبلغ نسبة عدد اللاجئين فيه والنازحين، نصف سكانه، فكيف يمكنه ان يقف على الحياد في القضية الفلسطينية؟ ولذلك ليتمكن لبنان من الحفاظ على سيادته واستقلاله، يجب ان يتموضع في محور من المحاور المتحاربة في المنطقة، لان المفاوضات والقرارات الدولية وكذلك مبادرة السلام العربية، لم تنفعنا شيئا منذ العام ١٩٤٨ ولم يتحرر لبنان من الاسر..ائي.لي في الالفين ولا من السوري في ال ٢٠٠٥، سوى بالم.قاو.مة والنضال، فضلا عن ان رسالة لبنان تتخطى مساحته، لتشمل المشرق بأكمله، في نموذج التفاعل الحضاري والعيش المشترك، وإلا ينتهي دوره الحضاري الذي بدأ مع الفنيقيين الكنعانيين منذ ستة آلاف سنة، فلو اختار الفنيقيون التقوقع ضمن حدودهم التي كانت بالمناسبة أوسع بكثير من حدوده الحالية، شملت شواطئ البحر المتوسط من حدوده وصولا الى جبل طارق، لما كان العالم عرف الحرف ولما كانت الانسانية تقدمت ولما كانت الحضارة ازدهرت؛

اما بالعودة الى موقف الراعي من البلدات المسيحية، فقد غاب عن بال الراعي ان الذي يستبيح الارض هو العدو، وليس المق.اوم، اذ ان المق..اومة لو ارادت استباحة القرى المسيحية، لكانت فعلت ولكان تهجر منها اهلها، فللعلم ان هذه القرى، اي عين ابل ودبل ورميش، موقعها استراتيجي وتشكل مواقع توفر على المقاومة من الناحية الاستراتيجية الكثير من الجهد، فهي بسبب مواقعها المرتفعة على التلال، تمكن الم.قاو.مة من السيطرة بالنيران على المناطق المحيطة، فلذلك كان يجب على الراعي ان يشكر الحزب الذي بسبب تحييده هذه القرى بالذات، صمدت وبقي أهلها فيها، وكان عليه انتقاد الدولة لا الحزب، على طلبها من الجيش الانسحاب وترك الاهالي لمصير مجهول وخطير.

اليوم يصادف عيد القيامة لدى المسيحيين الذين يتبعون التقويم الغربي، والشعنينة لدى المسيحيين اللذين يتبعون التقويم الشرقي.

ففي أحد الشعانين، نستقبل يسوع المسيح بأغصان الزيتون رمز السلام، حيث يتجدّد فينا الرجاء، بغد أفضل ووطن محرر من الاحتلال؛

لكن السلام لا يعني الاستسلام والسلام لا يعني التهجير وترك الارض والخضوع لمشيئة العدو، فلا أمن وأمان خارج اطار الحرية؛ ان السلام لا  يتحقق الا بتثبيت الحق والتمسك به وانتزاعه ولو بالقوة؛

 فالمسيح دخل الهيكل ملكا لا متسولا، وحين كان يجب ان يطرد تجار الهيكل، استخدم الكرباج لاخراجهم من بيت الله، وبذلك يكون قارع الشر بقوة الارادة والعزيمة، فوقف مع الحق ولم يساوي المعتدي بالمعتدى عليه، بل ناصر المظلومين وتصدى للظالم.

5-4-2026

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...