كلام الراعي في عيد القيامة استسلامي ومساواته بين المحتل والمق.اوم ليست حيادآ -نسيم بو سمرا
في عظة البطريرك الراعي في رسالة عيد الفصح، يقول ان لبنان مستباح من حز..ب الله واس..رائ.يل وهنا وقع رأس الكنيسة المارونية بالخطأ القاتل، مساويا بين المحتل الذي يعتدي على الارض، وبين المق.اوم الذي يدافع عن هذه الارض، غير ان الخلفية لكلام الراعي هي الاخطر، اذ يعتبر ان هؤلاء الشباب الذين يحملون أكفانهم على أياديهم في التصدي للعدو هم طارؤون على لبنان وغرباء مثل الاس..رائ.يلي، بينما كل هؤلاء المجاهدين هم من أبناء الجنوب وهم يقفون بوجه التقدم الاس..را.ئيلي حماية لارضهم وممتلكاتهم ودفاعا عن شعبهم، فضلا عن انه بالمنطق المسيحي وفي كل الأديان، وبخاصة من خلال معاني القيامة التي انتصر فيها الخير على الشر، بقيامة المسيح من بين الاموات وانتصاره على الشيطان، المساواة بين الظالم والمظلوم تعد نصرة للشر على الخير، فهل هذه هي معاني القيامة بالنسبة لرجال الدين، وهل هذا ما يتعلمونه في دروس اللاهوت؟
المتفرج على قوى الشر من دون ان يأخذ موقفا ينصر حاملي لواء الخير، هو شيطان أخرس، اما مبدأ الحياد في السياسة، فهو من السخافة لدرجة السذاجة او التواطؤ على الشعب، فلا يمكن للبنان ان يقف على الحياد، وهو يتعرض للاعتداءات منذ العام ١٩٦٧ وحتى اليوم، قسم من أرضه محتل وقسم من ثروته المائية مسروقة وثروته النفطية والغازية في البحر، ممنوع عليه استخراجها، شعب ترتكب المجازر به وتدمر قراه وتجرف اراضيه وتقلع أشجار زيتونه المعمرة، وطن تبلغ نسبة عدد اللاجئين فيه والنازحين، نصف سكانه، فكيف يمكنه ان يقف على الحياد في القضية الفلسطينية؟ ولذلك ليتمكن لبنان من الحفاظ على سيادته واستقلاله، يجب ان يتموضع في محور من المحاور المتحاربة في المنطقة، لان المفاوضات والقرارات الدولية وكذلك مبادرة السلام العربية، لم تنفعنا شيئا منذ العام ١٩٤٨ ولم يتحرر لبنان من الاسر..ائي.لي في الالفين ولا من السوري في ال ٢٠٠٥، سوى بالم.قاو.مة والنضال، فضلا عن ان رسالة لبنان تتخطى مساحته، لتشمل المشرق بأكمله، في نموذج التفاعل الحضاري والعيش المشترك، وإلا ينتهي دوره الحضاري الذي بدأ مع الفنيقيين الكنعانيين منذ ستة آلاف سنة، فلو اختار الفنيقيون التقوقع ضمن حدودهم التي كانت بالمناسبة أوسع بكثير من حدوده الحالية، شملت شواطئ البحر المتوسط من حدوده وصولا الى جبل طارق، لما كان العالم عرف الحرف ولما كانت الانسانية تقدمت ولما كانت الحضارة ازدهرت؛
اما بالعودة الى موقف الراعي من البلدات المسيحية، فقد غاب عن بال الراعي ان الذي يستبيح الارض هو العدو، وليس المق.اوم، اذ ان المق..اومة لو ارادت استباحة القرى المسيحية، لكانت فعلت ولكان تهجر منها اهلها، فللعلم ان هذه القرى، اي عين ابل ودبل ورميش، موقعها استراتيجي وتشكل مواقع توفر على المقاومة من الناحية الاستراتيجية الكثير من الجهد، فهي بسبب مواقعها المرتفعة على التلال، تمكن الم.قاو.مة من السيطرة بالنيران على المناطق المحيطة، فلذلك كان يجب على الراعي ان يشكر الحزب الذي بسبب تحييده هذه القرى بالذات، صمدت وبقي أهلها فيها، وكان عليه انتقاد الدولة لا الحزب، على طلبها من الجيش الانسحاب وترك الاهالي لمصير مجهول وخطير.
اليوم يصادف عيد القيامة لدى المسيحيين الذين يتبعون التقويم الغربي، والشعنينة لدى المسيحيين اللذين يتبعون التقويم الشرقي.
ففي أحد الشعانين، نستقبل يسوع المسيح بأغصان الزيتون رمز السلام، حيث يتجدّد فينا الرجاء، بغد أفضل ووطن محرر من الاحتلال؛
لكن السلام لا يعني الاستسلام والسلام لا يعني التهجير وترك الارض والخضوع لمشيئة العدو، فلا أمن وأمان خارج اطار الحرية؛ ان السلام لا يتحقق الا بتثبيت الحق والتمسك به وانتزاعه ولو بالقوة؛
فالمسيح دخل الهيكل ملكا لا متسولا، وحين كان يجب ان يطرد تجار الهيكل، استخدم الكرباج لاخراجهم من بيت الله، وبذلك يكون قارع الشر بقوة الارادة والعزيمة، فوقف مع الحق ولم يساوي المعتدي بالمعتدى عليه، بل ناصر المظلومين وتصدى للظالم.
5-4-2026

Comments
Post a Comment