التراشق بالاتهامات لا ينم عن حرص على الوحدة الوطنية والتصويب على المقاومة يوصل الى فتنة –نسيم بو سمرا
كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون من بكركي بعد مشاركته في قداس عيد الفصح، لم يكن وليدة الصدفة بل أراد من خلاله الرئيس ايصال رسائل الى كل من يهمه الامر وبمختلف الاتجاهات وهو أصاب بشكل حازم وبارع أولئك الذين انتقدوا الجيش على خلفية انسحابه من الجنوب مصوبا البوصلة وموجها اصابع الاتهام الى جهة اخرى لم يسمها، وكأنه يقول سائلوا السلطة السياسية التي هو على رأسها، وهو محق بذلك اذ ان الجيش ينفذ توجيهات السلطة السياسية ولا يتصرف من رأسه، وانا واثق انه لو ترك القرار له، لما ترك مراكزه ولواجه العدو لو تقدم واقترب من مراكزه، ولو باللحم الحي، أما النقطة التي أثارها وهي مسالة خلافية في البلد وتثير الانقسامات الحادة ومستمرة ولو ان الحرب مستعرة راهنا، فهي قصة قميص عثمان وشماعة من يمتلك قرار الحرب والسلم،(مع العلم ان اسرائيل واميركا هما وحدهما من يملكان هذا القرار) وهنا جوهر المشكلة التي منها ندخل الى قضية السلاح وحصريته، فمن دون حل هذه المعضلة التي تعالج فقط بالحوارلا بالتحدي، للتوصل الى استراتيجية دفاعية تحدد دور السلاح والجهة المسؤولة عنه، لن نصل الى نتيجة، لان السلاح ليس هدفا بحد ذاته بل الاهمية تكمن في نوعية هذا السلاح (الممنوع على الجيش الحصول عليه اميركياً) ودوره في الدفاع عن لبنان، فحينها فقط تنتزع السلطة السياسية فتيل التفجير الداخلي الذي هو اخطر بآلاف المرات من الحرب مع الخارج.
غير ان إثارة هذا الموضوع في كل مناسبة وعلى لسان معظم المسؤولين وبعز المعركة الوجودية والمصيرية للبنان، ليس بريئا، فتحميل المسؤوليات لبعضنا البعض و التراشق بالاتهامات في هذا التوقيت الدقيق لا ينم عن حرص على الوحدة الوطنية، مع التذكير ان تاريخ العدو يقدم الاجابة عمن تسبب بجر لبنان الى الحرب، وهي لم تنته في اتفاق وقف اطلاق النار فاستمرت اسرائيل بخرق الاتفاق وسقط 500 شهيد جراء اعتداءاتها واغتيالاتها اي ان اتهام حزب الله باستدراج لبنان الى حرب ساقط، لان اسرائيل كانت تتحضر لضرب حزب الله في محاولة للقضاء عليه هذه المرة، لا بل ربما جنب الحزب لبنان الاسوأ برده على الاعتداءات بتوقيت يصب في مصلحة لبنان، عند اندلاع الحرب مع ايران التي تشكل جبهة اسناد للبنان وليس العكس، كي لا يستفرد العدو بلبنان كما فعل بالحرب الماضية، لتصبح قواه مشتتة بين جبهتين كبيرتين.
يستند اتهام المسؤولين هذا الى عاملين، الاول خارجي اي بطلب وضغط من الخارج والثاني ولو تفرع عن العامل الاول الا ان أسبابه داخلية تصب في اطار الكباش السياسي واعادة رسم حدود النفوذ للقوى السياسية واولهم حزب الله، وهنا تكمن النقطة المركزية في سؤال الرئيس عون من منبر بكركي، حول ما الذي أتت به الحرب التي استدرج بها "حزب الله" لبنان، هي مهمة من زاوية فتح الابواب أمام محاسبة الحزب في المرحلة اللاحقة ومنعه من استثمار انتصاره عسكريا عل العدو (باذن الله) داخليا في لبنان، على قاعدة هل خدمت الحرب من حيث مساهمة الحزب في انقاذ لبنان والجنوب من الأسوأ ام انه بهذه الحرب دمر لبنان وخدم المصالح الايرانية لا اللبنانية؟ وهذا يعود الى نتائج الميدان وما ينتج عنها من مؤشرات عملية على ذلك.
السؤال في هذا الاطار يطرح على المقاومة، والتي وان هي لم تستثمر التحرير بال 2000 ولا الانتصار في حرب تموز 2006، بالداخل، فاليوم تختلف المقاربة بعدما انكشفت نيات الافرقاء الذين يتواطأون علنا على المقاومة وبعز الهجمة الاسرايلية الشرسة على لبنان، وهذا في القانون وفي كل الدساتير يعتبر خيانة عظمى، لا يمكن لحزب الله السكوت عنه، ولكن بعدما تنتهي الحرب، لان احد اهداف اسرائيل الرئيسية هي في احداث فتنة بالداخل تلهي المقاومة عن مهمتها الاساسية، وهي التي تتصدى ببطولة قل نظيرها في المقاومات على مر التاريخ، للهجوم البري وتصد تقدم العدو وتمنعه من تخطي قرى الحافة الامامية وهو بعد الهزائم التي مني بها على مر شهر ونيف، عاد وخفض من اهدافه التي كانت تسعى الى احتلال كامل الجنوب حتى الليطاني لمسافة 45 كيلومترا مربعا وضم هذه المنطقة العزيزة من لبنان الى كيان العدو للأبد واقامة المستوطنات عليها، ليعود ويخفض السقف الى اقامة منطقة عازلة على مسافة 8 كيلومتر ولكن حتى هذا الهدف لن تسمح المقاومة للعدو بتحقيقه.
يبقى ان الوضع في لبنان لا يمكن حصره في هذه المقاربة حصراً والرهان على تسوية إقليمية دولية لحلّ مشاكل لبنان، وان كانت التسوية ستتم عاجلا ام اجلا بين ترامب وايران، الا ان الانتصار في الميدان الجنوبي يبقى الاساس ليجلس لبنان على طاولة المفاوضات، لا ان يتم التفاوض عليه.
مع العلم ان التفاوض ليس عصا سحرية وبخاصة ان العدو أوصد الابواب للتفاوض، وهو أوصدها لانه يعتبر نفسه منتصرا، ولذلك اذا لم يملك لبنان أوراق قوة يحملها معه الى طاولة المفاوضات، فلن يفاوضه احد ولذلك لم تنجح السلطة اللبنانية بفرض التفاوض على العدو طيلة 15 شهرا من سعيها؛
ان التفاوض يأتي نتيجة توازن القوى، وهو ما بدأ يتحقق في الحرب بين ايران واميركا واس.رائ.يل وايضا بين لبنان والاحتلال، ولن يحصل التفاوض قبل هزيمة العدو في أرض جنوب لبنان المقدسة؛
فليستفد رئيس الجمهورية إذاً من أوراق القوة التي حققتها الم.قا.ومة خلال الشهر الاخير، ليحصل لبنان على حقوقه ويحقق اهدافه من التفاوض، والا يكون لبنان ذاهبا الى التنازل والاستسلام، وهذا غير وارد بعد كل التضحيات والدمار والشهداء والانجازات التي حققها لبنان ومق.اومته في المعارك الاخيرة بجنوب لبنان.
7/4/2026

Comments
Post a Comment