لبنان يجب ان يفاوض من موقع المنتصر والعدو لولا هزيمته في الميدان لما وافق على عرض الرئيس عون للتفاوض- نسيم بو سمرا
لا أحد ضد مبدأ التفاوض بالمطلق مع العدو، فالحروب عادة اما تنتهي بوقف للعمليات العسكرية كما حصل بعد حرب تموز ٢٠٠٦ او بوقف اطلاق النار كما حصل بعد حرب الاسناد، او يمكن ان تنتهي بالسلام، والهدف هو بكل الحالات وقف الحرب واستعادة الحقوق وبعد ذلك يمكن ان نتكلم عن السلام الذي هو مسار طويل، لا يفرض من اي طرف على الآخر، بل يأتي نتيجة رغبة مشتركة من الفريقين المتحاربين بذلك، كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية بين فرنسا والمانيا، وانتهى بعد عقود بتوحيد اوروبا؛
غير أن عملية التفاوض المباشر اليوم بين لبنان والكيان كما هي مطروحة حاليا، ستؤدي الى تنازلات مجانية في مسلسلٍ إستسلامي وإنهزامي لا ينتهي، والتفريط بأوراق القوة التي جمعتها المقاومة من خلال صد العدو ومنعه من احتلال الجنوب حتى اليوم، في مواجهة بطولية يقوم بها مجاهدو المقاومة حققت انجازات استراتيجية للبنان، بدل ان تستغل الحكومة ورقة القوة هذه، وإستعمالها في أوانها لتحقيق غايتها؛ فالتفاوض هو علم ويسمى فن التفاوض، ولا يجوز استعماله في غير أوانه تحت النار وضغط العدوان الاسرائيلي، وبخاصة ان هذا العهد بمختلف رئاساته ومؤسساته، لا يحظى بثقة جميع اللبنانيين، فهذه الحكومة لم تنجح في معالجة مواضيع اقل استراتيجية من موضوع التفاوض، مثل اعادة اموال المودعين ووقف التدهور الاقتصادي، كما فشلت في مسارها الدبلوماسي لمدة سنة وثلاثة أشهر بوقف آلة القتل الاسرائيلية.
ان التفاوض يحصل عادة حين يتعب المعتدي ويصل الى حائط مسدود في تحقيق اهدافه، وحين ترتفع أكلاف حربه من خلال ارتفاع عدد قتلاه وتدمير دباباته وناقلات جنوده وعتاده، وهذا هو حال جيش العدو في الجنوب بعدما فشل في التقدم بالرغم من مرور أربعين يوما على بدء هجومه البري، ما زال عالقا في القرى الحدودية، على محاور التقدم الثلاثة: الخيام، بنت جبيل والبياضة، لذلك هو وافق على عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون، بالتفاوض وهو العرض نفسه الذي رفضه العدو قبل استئناف الحرب على لبنان، ما يعني ان نتائج الميدان هي لغير صالحه، وهو وجد بالعرض اللبناني مخرجا ليخفف خسائره، لان هزيمته آتية لا محال.
اما الأساس فهو ان التفاوض يجب ان يكون مبرراً ومقبولا شعبيا وبخاصة لدى أولياء الدم، (لان تجربة مصر ما زالت ماثلة في الاذهان اذ ان السلام فرض من السلطة السياسية ولم ينبع عن قناعة شعبية،) وتصبح حظوظ نجاحه أعلى، اذا كان سبيلاً لتحقيق اهداف وطنية تليق بتضحيات شعبنا وبشهدائه المدنيين والعسكريين والمقاومين.
غير ان لبنان اليوم يجب ان يفاوض من موقع المنتصر لا المهزوم وعلى المفاوض اللبناني استخدام أوراق القوة لديه ليطالب اولا بوقف الاعتداءات الاسرائيلية بالكامل برّاً وبحراً وجوّاً والانسحاب الكامل من كل الاراضي اللبنانية المحتلّة ضمن الحدود المعترف بها دولياً ومن ضمنها اتفاق الترسيم البحري، ورفض أي كلام عن اقامة منطقة عازلة، اكانت بعمق متر او ٨ كيلومتر، فلا تنازل عن حبة تراب واحدة من ارض لبنان المقدسة ولا تفريط بنقطة ماء واحدة من ثروتنا المائية، وكذلك على العدو اطلاق الاسرى اللبنانيين في سجونه، وعودة المهجرين الفورية الى بلداتهم وقراهم الحدودية من دون قيد او شرط، فضلا عن نشر الجيش على كل الحدود وكامل الأراضي اللبنانية .
وكذلك على لبنان ان يحاسب العدو على جرائمه بحق اللبنانيين، فلا يجب ان تمر مرور الكرام، بل على لبنان المطالبة بتعويضات بتحميل اسرائيل مسؤولية الأضرار الناجمة عن اعتداءاتها؛
وهنا يجب الفصل بين هذه البنود المتصلة بخطوات يجب على العدو ان يقوم بها لتتحقق، وبين البنود الداخلية التي هي شأن لبناني صرف، لا شأن للاسرائيلي بها واولها قضية حصر السلاح بيد الدولة والتي لا تتحقق الا بالحوار ووضع استراتيجية دفاعية، تكون فيها امرة السلاح النوعي لحزب الله مشتركة بين قيادتي الجيش والمقاومة، بينما مجاهدو المقاومة يشكلون فرق كوماندوس خاصة على غرار قوة الرضوان، ويوضعون بتصرف الجيش كقوى احتياط، يتم استدعاؤهم عند الحاجة، في اوقات الحروب نظرا لخبرتهم القتالية الاستثنائية؛
فيما قضية العودة يجب ان تدخل في صلب المفاوضات، بما يضمن تنفيذ القرارات الدولية ذات الشأن لضمان عدم توطين الفلسطينيين في لبنان وعودتهم الى وطنهم ضمن اراضي ال ٤٨، كما تضمين المفاوضات بند ضمان عودة النازحين السوريين الى وطنهم فورا برعاية دولية والتزام السلطة بسوريا، بالمساعدة في عملية منظمة ومستمرة، ينظمها الأمن العام اللبناني لترحيل السوريين الى وطنهم.
11-4-2026


Comments
Post a Comment