Skip to main content

حرب الآخرين على أرضنا أم سِلم الآخرين على الأرض اللبنانية؟ نسيم بو سمرا



هل ينصت العهد وسيده لصوت العقل والمنطق؟ الخارجية منها كما الداخلية لتجنيب لبنان أخطار شبيهة بما حدث خلال حقبة العام 1982 حين تم اجراء مفاوضات للسلام مع العدو وتوقيع اتفاق عرف باتفاق 17 أيار؛ وهي مواقف تشدد على الوحدة والموقف الداخلي في هكذا قضايا مصيرية للبنان، وتدعو الى الابتعاد عما يخطط له العدو من محاولة احداث فتنة بين اللبنانيين بعناوين طائفية ومذهبية، وبالتالي الابتعاد عن عوامل الانقسام والتوجه الى موقف واحد.

فالمطلوب بحسب الناصحين للعهد ليس الرفض للمفاوضات بالمطلق، فالمفاوضات مع العدو تحصل منذ العام 1996 وتكررت في ال 2006 وبعدها لاطلاق الاسرى اللبنانيين من سجون الاحتلال ومن ثم اخيرا في ال 2024 في اطار اتفاق وقف الاعمال العدائية وما تلاه من انشاء لجنة الميكانيزم، ولكن الفارق اليوم ان المطلوب الاذعان من لبنان الرسمي للمطالب والشروط الاسرائيلية المدعومة أميركياً، وكأن لبنان مهزوم والعدو حقق أهدافه في جنوب الليطاني وهذا ابعد ما يكون عن الواقع.

اذا هذه الاصوات تريد موقفاً موحداً واضحاً لا ينتقص من السيادة ولا يفرط بعناصر قوة لبنان التي تحققت خلال ال 45 يوما من المواجهة مع جيش العدو وارست فيها المقاومة قواعد اشتباك جديدة، يمكن للسلطة الاستثمار فيها لتحقيق السيادة اللبنانية؛ ولذلك على اي مفاوض ان يحصل على تفويض لبناني جامع قبل الاقدام على هذه الخطوة، كي لا يتجاوز الإجماع الوطني حول المسلمات التي تحكم علاقات القوى والمكونات مع بعضها البعض؛ فالموقف اللبناني يجب أن يبقى موحدا وصلبا، يحمي عناصر القوة الوطنية ولا يفرط بها تحت أي ضغط".

بناء على ما تقدم، ان المطلب الوطني الواضح هو انسحاب كامل للعدو الى ما وراء الحدود الدولية المعترف بها دون قيد أو شرط، ووقف اعتداءاته واطلاق الاسرى من غياهب سجونه، مع رفض قاطع لأي محاولات لفرض خطوط حمراء أو صفراء، لأن السيادة لا تتجزأ ولا تساوم.

فحدود لبنان رسمها أجدادنا، وحافظ عليها شهداؤنا وما حُفِظ بالتضحيات لا يُفرَّط به بالمفاوضات، وبخاصة حين يقوم مخطط العدو على قضم 500 كلم² و55 قرية، ليست للتفاوض ولا للابتلاع.

اما التوتر في العلاقة فوصل الى أوجّه بين حارة حريك وقصر بعبدا وهو غير مسبوقة الا في العام 1983 حين قاطع معارضو اتفاقية 17 ايار الرئيس امين الجميل وبقيت المقاطعة حتى انتهاء عهده، وقد اكد النائب محمد رعد في حديث صحافي ان السلطة التي لا تضغط لتنفيذ سِلمِها الوطني وتنصاع لتنفيذ سِلم الآخرين الذي هو في الحقيقة استسلام وإذعان للعدو، لا يصحّ منها، ولا يحقّ لها اتهام المقاومين بأنهم يخوضون حرب الآخرين، فيما اعلن النائب حسن فضل الله انه لن يتمكن أحد لا في لبنان ولا خارجه من نزع سلاح حزب الله معتبرا انه من مصلحة رئيس الجمهورية الخروج من مسار التفاوض المباشر مع اسرائيل، واكد فضل الله ان الخط الأصفر الذي أعلنته إسرائيل سيسقط بالمقاومة، مؤكد ان الحزب يريد لوقف إطلاق النار أن يستمر ويترافق مع انسحاب اسرائيلي.

بالنسبة للنصائح الخارجية فالابرز فيها هو دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس عون بالتشاور قبل التفاوض وسط تأكيدات لدى المسؤولين في القاهرة بأنّ كل المؤشرات لا تعكس رغبة إسرائيل بالالتزام الكامل بالتهدئة التي دخلت حيز التنفيذ، ولكن الرئيس عون كشف لمقربين، انه لا يمكنه فرض الشروط في التفاوض لانه يتعرض لضغوط اميركية.

 


في هذا السياق أشار الصحافي تمام نور الدين في حديث للمدى، الى ان الهدنة هشة وفي اي وقت يمكن ان تندلع الاشتباكات في لبنان فأولا اسرائيل تعطي لنفسها حرية الحركة اي انها لا تلتزم بوقف اطلاق النار بينما يجب ان ينسحب هذا الوقف على الطرفين لا على طرف واحد وهي تقوم بضربات استباقية ومستمرة بخرق الاتفاق، اما الغريب هو ان الدولة تفاوض بينما حزب الله الذي يحارب مغيب عن هذه المفاوضات وحزب الله اما غائب او مغيب ولذلك ونحن امام ساعات مصيرية قد تحدد الوجهة في استئناف الحرب في لبنان من عدمها بينما عودة الحرب بين ايران والولايات المتحدة ستؤدي الى اعادة اشعال الجبهة اللبنانية والحجة جاهزة ان الاسرائيلي مستمر في اعتداءاته بالجنوب.

ولفت نور الدين الى ان الملف بيد الاميركي وتم اقصاء الفرنسي بينما من مصلحة لبنان ان يكون هناك طرف دولي موجود في المفاوضات مثل الامم المتحدة او الفرنسي لان الولايات المتحدة منحازة مع العدو وهي مئة بالمئة مع الاسرائيلي بوجه لبنان الذي سيتم الاستفراد به على الطاولة ولذلك ستكون المفاوضات صعبة ولبنان الرسمي سيرضخ للطلبات الاميركية والاسرائيلية لانه لا يمكن له ان يرفض امام فريقين متضامنين، فيما الرئيس عون يعترف انه يتعرض لضغوط اميركية ولا يمكنه المطالبة بشيئ.

ورأى نود الدين ان هناك اليوم مشكلة بين فرنسا واسرائيل لذلك العدو يحاول اخراج الفرنسيين من لجنة الميكانيزم وقبل الحرب كان هناك توجه لتبقى الكتيبة الفرنسية والايطالية قبل ان تتعرض القوات الفرنسية لكمين وهي كانت مقصودة بالاعتداء ولذلك يجب على التحقيق الذي يجريه الجيش كشف الجهة المعتدية، والجريمة أكبر لان الفرنسي هو شاهد ويتم الاعتداء على شاهد على الخروقات الاسرائيلية.

واعتبر نور الدين ان بيان وزارة الخارجية الاميركية أعطى الحق للعدو بالدفاع عن نفسه بينما منعه عن وهذا لا يصح في الاتفاقات الدولية، بينما لم يصدر اي نفي او توضيح من الجهات اللبنانية الرسمية بما معناه ان الحكومة اللبنانية موافقة على بنود وقف اطلاق النار، والخطر بالامر ان المرحلة اليوم تشبه حقبة العام 1983 وهناك دعوات خرجت لمقطاعة رئيس الجمهورية في حال ذهب الى واشنطن للتفاوض المباشر وهو اذا ذهب من دون اخذ موافقة الجميع ومن دون الاتفاق مع الجميع ومن ندون وضع خطوط حمر حول سقف التفاوض، فنحن ذاهبون الى مشكلة داخلية، وآمل الا يلتقي الرئيس عون نتنياهو.

وختم نور الدين بالتأكيد انه ما من احد ضد التفاوض ولكن يجب وضع اولويات ووضع اهداف للتفاوض والى اين يجب ان نصل من خلال هذا التفاوض، اما ما حصل في لبنان فبدأ بالعكس باللقاء ليحصل بعده التفاوض بينما يجب ان يأتي اللقاء نتيجة التفاوض.


  20/4/2026  

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...