Skip to main content

بنت جبيل عنوان المعركة...والمهللون لسقوطها عملاء الداخل تمهيدا لتبرير خيانتهم بالمفاوضات- نسيم بو سمرا



 بال 2006 وقبل ان تأخذ ورقة التفاهم التي انجزت بين التيار الوطني الحر وحزب الله مسارها السياسي، وقف الرئيس ميشال عون الى جانب المقاومة (ولم نكن على علم بعد بقدرات حزب الله وما اذا كان بامكانه الصمود والمواجهة بوجه قوة كالجيش الاسرائيلي)، لان الرئيس ميشال عون اكتشف باكرا ان الخطر الحقيقي يأتي من عملاء الداخل الذين يشغلهم العدو، وهم حاولوا عزل المقاومة بالداخل تمهيدا للقضاء عليها عسكريا، فاسرائيل حينها اعتدت على لبنان كما تعتدي اليوم ايضا على لبنان وهي بالمناسبة معتدية دائما ولم تكن يوما تجاه لبنان مدافعة عن النفس، وحتى تجاه الفلسطينيين والسوريين والاردنيين والمصريين، لم يكن كيان العدو يوما منذ العام 1948 وليومنا هذا الا هو المعتدي والذي يشن حروب الابادة ضد شعوبنا ليفرض نفسه كدولة شرعية، لان كيانه بالاصل غير شرعي وغير قانوني ولا يحق له بالوجود، في مشرقنا المقدس.

لا يجب ان نقلق تجاه التطورات الميدانية في الجنوب، ولكن ما يقلقنا هي الاجواء الشبيهة بأجواء ال 75 بين اللبنانيين ونحن اليوم في ذكرى 13 نيسان ذكرى الحرب الاهلية المشؤومة، حيث يسود خطاب التحريض والكراهية وتنتشر الشائعات، في لحظة صعبة ومصيرية فيطفو على السطح الخطاب التقسيمي الذي يفجّر حربا بالداخل وهي أخطر من العدوان، اذ ان العدوان تواجهه المقاومة بكل شراسة وعزم، فهذه ارضها وصاحب الارض يتفوق دائما على المحتل، ولكن الفتنة الداخلية تنتج انقساما في مواجهة المحتل، بدل ان نواجهه موحدين وهنا يكمن الخطر الاكبر، اما الخيانة فليست في اجراء مفاوضات مباشرة مع العدو بحد ذاتها، بل هي المراهنة على انكسار المقاومة لتبرير إجراء المفاوضات من موقع الضعف، مهزومين مستسلمين.

 

العدو يسعى بكل قواه الى تأليب اللبنانيين على المقاومة وهو لديه عشرات المتعاملين معه وربما المئات من سياسيين ونخب في المجتمع، تساعده على تحقيق هذا الهداف في لبنان، وعلى رأسها سلطة الوصاية التي تسعى للرضوخ للعدو لا إقامة سلام معه، لان السلام من وجهة نظر الاسرائيلي هو خضوع واذعان  لشروطها،  وما زيارة نتنياهو الذي سوق لفيديو "مخترته" داخل الجنوب اللبناني، الا خدمة لهذا الهدف، وتشير المعلومات الى انه كان يعتزم التوجه إلى بلدة بنت جبيل بعد هبوط مروحيته في مستعمرة أفيفيم المقابلة لمارون الراس، لإعلان السيطرة عليها وإلقاء خطاب احتفالي في ملعبها، بعد تقديرات أولية تحدثت عن وصول القوات الإسرائيلية إلى داخل البلدة من مختلف المحاور، إلا أن تطورات ميدانية متسارعة طرأت خلال الرحلة، إذ أُبلغ بأن القوات الإسرائيلية تواجه صعوبات كبيرة وتضطر إلى التراجع تحت وطأة كمائن كثيفة ونيران مركزة من قبل "رجال الله"، وهو ما جعله بالاكتفاء بعقد اجتماع في مستعمرة أفيفيم، للإيحاء بتحقيق إنجاز ميداني عبر التواجد عند أطراف الأراضي اللبنانية.

نفهم ان اسرائيل تبحث عن صورة "نصر وهمي" في لبنان، ولكن لا نفهم تهليل عملاء الداخل وسلطة الوصاية وابواقهم الاعلامية لهذه الصورة والتي تجهد في نشر السردية الاسرائيلية ربما" 

لتبرير خيانتهم العظمى قبل البدء بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل وتقديم ما تبقى من تنازلات.


فيما المقاومة لم تفشل بعد في التصدي للتوغل البري الاسرائيلي، و"عاصمة التحرير" لم تسقط بيد العدو الاسرائيلي، وهو يسعى لاسقاطها قبل الثلاثاء، موعد الذل والاستسلام. 


ولكن لفهم لماذا يستميت الاحتلال لدخول بنت جبيل، يجب الاشارة الى ان المدينة التي تكوي العقيدة الاسرائيلية بالهزائم تبرز كرمز لمقاومة لا تنكسر أمام آلة الحرب الإسرائيلية، بنت جبيل التي لطالما وضعها المحتل نصب اعينه لتحقيق أهدافه العسكرية، لكنه اصطدم بإخفاقات استراتيجية وتكتيكية جسيمة جعلت هذه المدينة عصية على السقوط، بعد اكثر من شهر ونصف من المعارك المتواصلة والملحمية التي يسطرها شباب المقاومة على الجبهة الجنوبية للبنان.

ولذلك لجأ العدو راهنا الى تعديل أهدافه، فبالبداية كان هدف الاحتلال الإسرائيلي يتجاوز مجرد احتلال مدينة بنت جبيل، حيث كان يسعى إلى عزل المنطقة الجغرافية الواسعة لها عن بقية الأراضي اللبنانية، وذلك في محاولة لخلق "شريط حدودي” أمني؛ ولكن بعد فشل متكرر على عدة محاور رئيسية مثل "القوزح - وادي العيون - رشاف” و”عيترون - وادي السكيكية - وادي السلوقي”، اضطر الإسرائيلي إلى تعديل استراتيجيته بشكل كامل،  فلم يعد هدفه السيطرة على المنطقة بكاملها، بل اقتصر على محاولة محاصرة المدينة نفسها، أو على الأقل، اقتحام ملعبها ومدرستها.

هذا الفشل التكتيكي يظهر بوضوح في عدم قدرة الاحتلال على تحقيق أي تقدم ملموس يتجاوز عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. النقطة الوحيدة التي استطاع الوصول إليها كانت منطقة البياضة على مسافة 8 كيلومترات من الحدود. وهذا يضعف تماماً من فكرة "الشريط الحدودي” الذي كان يسعى الاحتلال لإقامته، ليجعل أي توغل في الأراضي اللبنانية بمثابة جيوب معزولة لا قيمة لها من الناحية العسكرية.

‎وتكمن أهمية بنت جبيل في موقعها الجغرافي وارتفاعها الذي يصل إلى نحو 770 مترا، ما يجعلها منطقة إشراف حاكمة على جنوب لبنان وشمال إسرائيل، والسيطرة على هذه المدينة تعني عمليا التحكم في جزء واسع من القطاع الأوسط، وفتح الطريق أمام إعادة رسم خطوط التماس بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للمرحلة المقبل

واليوم مع مع تزايد الفشل في محاور الاشتباك التقليدية، دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بقوات جديدة إلى المعركة من المظليين والكوماندوز ولواء غفعاتي معلنا توسيع عملياته لتعزيز خط الدفاع الأمامي جنوبي لبنان بعدما فشل حين أقحم الفرقة المدرعة 162، بتغيير مجرى المعركة.

ورغم ذلك لا يزال الاحتلال عاجزاً عن تحقيق اختراق حاسم داخل مدينة بنت جبيل، إذ فشل حتى الآن في الوصول إلى المعالم السيادية الأساسية في المدينة، مثل سوق بنت جبيل، ملعب المدينة، المسجد الكبير، والبركة والمجمع الديني.

اما مدينة الخيام فهي ايضا تشكل عائقا امام العدو لتعميق احتلاله وهي تشكل بدورها نقطة إشراف استراتيجية على سهل الحولة وإصبع الجليل. فكلما فشل الاحتلال في تحقيق أي تقدم حاسم في هاتين المدينتين الحدوديتين، تكون بذلك قد فشلت عملياته البرية في تحقيق أهدافه الاستراتيجية، وحتى مع الضغوطات العسكرية المستمرة والقصف المكثف، لا تزال المقاومة تتصدى وتسطر ملاحم بطولية في بنت جبيل كما في الخيام، وما زال العدو عاجزاً عن تخطي خطوط التماس الهامة بين هذه المناطق.

13/4/2026 


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...