بعد هزيمة جيش العدو في معركة علي الطاهر انطلق قطار انسحاب اسرائيل من لبنان- نسيم بو سمرا
حين يبدأ التخبط والضياع لدى المستوى السياسي في كيان العدو، وحين يجن جنون القادة العسكريين في جيشه بعد خسارة معركة مفصلية بحجم معركة كفرتبنيت، حيث مرمغ رجال الله في الميدان جبين جيش العدو وداسوا على جبروته، بعد فشله لخمسة ايام على التوالي في احتلال مرتفع علي الطاهر، ليبقى طاهرا من دنس هذا العدو المتوحش، فعندها تدرك ان مخططات العدو وان قواته بدأت تتقهقر، وقوات النخبة فيه تفقد ثقتها بامكانية الانتصار والبقاء في الامتار القليلة التي احتلتها هذه القوات، وجاء ثمن محاولة احتلال هذه التلة المشرفة على منطقة النبطية، مرتفعا جدا، يقدر بمئات القتلى والجرحى.
ففي وقت بات فيه العدو بأضعف موقف له منذ بدء الحرب على لبنان، وفيما شعبية نتنياهو في داخل الكيان تتراجع كثيرا وتهدد مستقبله السياسي والانتخابات، لبنان الرسمي بعهده المستسلم وحكومته الضعيفة يفوت الفرصة، بدل ان ينتهزها ليقوي موقفه التفاوضي في واشنطن، فيعلن تعليق المفاوضات ويستعد لوقفها فعليا، كما تفعل ايران على الأقل بتهديدها الانسحاب من المفاوضات، في حال لم توقف اسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان؛
إن ما حصل في اليومين الماضين، بارتكاب العدو مجازر في كل المناطق المستهدفت بالغارات، يؤشر الى خطورة المرحلة، في الوقت الضائع بين ابرام الاتفاق في سويسرا، وشمول هذا الاتفاق لبنان، لأنه من المتوقع أن يحاول الاحتلال تعويض إخفاقاته بمزيد من استهداف المدنيين وممتلكاتهم، وأن يسعى إلى فرض ما أمكن من الشروط على الوفد اللبناني المفاوض، الذي لا يمكنه الرفض لأنه ضعيف، نظرا لعدم امتلاكه اي اوراق قوة يفتحها على الطاولة، عبر المفاوضات المباشرة في واشنطن، فيسعى من خلالها الى اقتناص ما امكن، للتعويض بالسياسة ما فشل في تحقيقة بالميدان.
ميدانيا تفيد معلومات أولية عن استهداف مسيرة للمقاومة سكرتير وزير الحرب الإسرائيلي بشكل مباشر خلال جولة ميدانية على جبهة لبنان، فإذا تأكدت الحادثة، نكون امام اختراق أمني كبير بحجمه وفعال بنوعيته، ما يفسر حالة الاستنزاف المتواصلة التي تشهدها قوات العدو في الجنوب.
نظرة شاملة للصورة، تكشف أن ما تكبده الكيان خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من خسائر بشرية وعسكرية واستنزاف متواصل يفوق، في جوانب عديدة، ما تكبده خلال السنوات الأربع التي سبقت التحرير عام ألفين؛ فحجم الإصابات، وعدد العمليات، واتساع رقعة الاستنزاف، كلها مؤشرات تعيد إلى الأذهان مرحلة كان كثيرون يعتقدون يومها أن الاحتلال باقٍ إلى أجل غير مسمى، قبل أن يكتشفوا أن الوقائع على الأرض كانت تسير في اتجاه آخر.
اما الأهم في هذا السياق، فليست الخسائر البشرية الكبيرة لجيش العدو، بالرغم من أنها تشكل العامل الأبرز لتغيير موازين القوى، بل التحول الذي بدأ يظهر داخل الكيان نفسه، مثل النقاش حول جدوى البقاء، وحول كلفة الاستمرار، وحول الأفق السياسي والعسكري لهذه الحرب، بعدما كان الرأي العام في كيان العدو بمعظمه، مؤيدا لنتنياهو في حربه على لبنان؛ وبخاصة على مستوى النخب والقيادة، ما يعني أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت أزمة خيارات ورؤية ومستقبل، بعد انسداد أفق الحل العسكري.
ولكن التجارب السابقة علمتنا أن القوة والغطرسة والحرب النفسية والاعلام العميل في الداخل اللبناني، كما تنازلات العهد في بعبدا المجانية للعدو، لا تصنع له نصرا ولا تحقق له استقرارًا، وأنه من دون إطار سياسي يقوم على ترتيبات امنية عبر مفاوضات غير مباشرة، لا يمكن الخروج من دائرة الحرب وانهاء حالة استنزاف الموارد المادية ووقف الكلفة البشرية للطرفين، وعلى جانبي الحدود وما بعد الحدود، حتى عمق الكيان.
الجنوب على موعد مع تحرير جديد، وكما شكلت معركة كفرتبنيت في العام ألفين بداية نهاية الاحتلال، ستعيد تلة علي الطاهر في كفرتبنيت اليوم بعد هزيمة جيش العدو فيها، كتابة التاريخ، لتشكل معركة المقاومة البطولية فيها، العامل الحاسم بتغيير المعادلة العسكرية وانطلاق قطار انسحاب جيش العدو من كل الاراضي المحتلة في جنوب لبنان.
20/6/2026

Comments
Post a Comment