تلازم المسارين بين لبنان وايران يصب لمصلحة لبنان لا ايران –نسيم بو سمرا
نحنا كان عنا نظرة مختلفة للقائد السابق للقوات اللبنانية فؤاد أبو ناضر، ولكن يبدو انه ما زال يعيش في تلك الحقبة التي تسلم فيها مسؤولياته، قبل ان ينقلبوا عليه ويخرجوه من الصورة، وهو ما زال متمسك بنظرياته العقيمة حول المجتمع المسيحي، على الرغم من التغيرات الجيوسياسية الجذرية على الساحتين اللبنانية والدولية، ولا يبدو ان سياسيينا او معظمهم يملكون الرؤيا لقيادة مجتمعهم، بل هم غارقون في اللحظة الآنية بينما السياسة لا تبنى الا على قراءة لموازين القوى الراهنة لا السابقة، واحدى نظريات ابو ناضر قالها من على منبر LBCI ان "حزب الله يعمل على شدّ لبنان مجددا لربطه بايران و80% من اللبنانيين يرفضون ذلك والايرانيون والاميركيون لا يريدون العودة الى القتال."
أولا هو لم يقم باحصاء في الشارع اللبناني وعلى رأسه المسيحي الذي اؤكد له ومن دون الحاجة لاحصاء ان 80 بالمئة من المسيحيين (بما ان اختصاص ابو ناضر هو الشارع المسيحي) هم ضد السلام مع اسرائيل ويدعمون المقاومة في تصديها الاسطوري للاحتلال، والمسيحيون بشكل خاص لا يثقون بالصهيوني ويفضلون ان يبقى بعيدا عنهم، ولان المسيحيين يفضلون السلام على الحرب، يخشون اليوم اكثر من اي وقت مضى من فتح الحدود بيننا وبين كيان العدو، ويفضلون ان تبقى مقفلة.
اما مدرسة الكتائب العقيمة وهي نفسها مدرسة ابو ناضر، فلا داعي لتفصيل نتائجها على لبنان وهي المسؤولة الاولى عن الحرب الاهلية التي حصلت ويعبر عنها سامي الجميل رئيس حزب الكتائب حين قال امس: "لن نتعايش مع حزب الله شو ما كانت نتائج المفاوضات الحاصلة بالخارج"، بينما الاصح وهذا ما يشعر به معظم اللبنانيين انه لا يمكننا ان نتعايش مع دولة مجرمة وجيشها البربري كالكيان الاسرائيلي، مهما كانت نتائج مفاوضات العار الحاصلة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
فيما لو اردنا الاعتماد على الوفد اللبناني المفاوض وتطبيق مبدأ ان يفاوض لبنان عن نفسه بينما هو لا يملك اي اوراق قوة بعدما تنازل عن اهم ورقة قوة لديه وهي صمود المقاومة امام العدو، لكانت اسرائيل استمرت في اعتداءاتها ومحاولات احتلال تلة علي الطاهر،(التي هزم جيشها على مشارفها) وقد عقدت أربع جولات من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية منذ نيسان لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، بينما ايران وضعت لبنان على رأس اولوياتها وفرضت وقف اطلاق النار بالضغط على واشنطن، ما ادى الى اعادة تلازم المسارين وهو بالمناسبة يصب لمصلحة لبنان لا ايران، وقد افادت وكالة رويترز نقلا عن مصادر لبنانية أن "هذا الاتفاق عزز من موقف حزب الله ووجه ضربة للدولة اللبنانية، التي حذر قادتها، بمن فيهم الرئيس جوزاف عون، مرارا من أن طهران لا يمكنها التفاوض نيابة عن لبنان".
وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان لرويترز إن "الاتفاق الإيراني- الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركًا إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع".
وقد اعلنت الخارجية الايرانية أن الآلية التي تم الاتفاق عليها بين إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان تهدف أيضاً إلى مراقبة تنفيذ وقف الحرب على لبنان ومنع أي تصعيد ميداني.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن الأطراف المعنية اتفقت على آلية مشتركة تضم إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان، مهمتها متابعة الأوضاع الميدانية والعمل على منع تدهور الوضع الأمني في لبنان.
وشددت على أن وقف الاعتداءات على لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من مذكرة التفاهم، معتبرة أن التزام الولايات المتحدة بهذا البند “واضح وصريح”.
وفي هذا السياق رأى الباحث والمحلل السياسي وسيم بزي في حديث للمدى ان هناك اعادة انتاج لموازين القوى وليس تعديلا والضليعون بعالم الجغرافيا السياسية مثل تركيا ومصر وباكستان والسعودية عملوا على حماية مصالحهم على ضوء المتغيرات القادمة، اما ايران وبناء على ما جرى فرضت نفسها شريكا في غرب اسيا، وذلك نتيجة الصمود الاسطوري لايران ومحور المقاومة، وهذا المحور عاد وفرض نفسه بعد الضربات التي تلقاها في ال 2024، وحقق النتائج التي نراها اليوم.
وشدد بزي على ان الذي الربط الايراني بالساحة اللبنانية ثبته الاميركي نفسه بناء على الاخطاء التي ارتكبها نتنياهو وبناء على الصمود الاسطوري والتضحيات التي قدمها حزب الله.
بالختام نقول لأبو ناضر والجميل ومن يلف في فلكهم اننا: لن نصافح.. لن نسامح.. لن نعترف.. ولن نطبع! فما المانع ان نستفيد من ايران طالما ان الاتهام الجاهز كان دائما ان ايران تستغل لبنان لمصالحها الشخصية؟ فايران استطاعت بعد حربها مع الولايات المتحدة واسرائيل أن تكرّس موقعها كلاعب إقليمي أساسي لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة، وطالما ان مطلب كل لبنان هو تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، فلماذا لا نشكر ايران، فيما الملف الذي نختلف عليه كلبنانيين وهو سلاح حزب الله فيُعالج على طاولة حوار داخلي، لانه شأن داخلي ولا علاقة بينه وبين اتفاق الاطار او بالمفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن، وهو شأن بالتأكيد لا دخل للعدو به.

Comments
Post a Comment