كلام الأب ميشال روحانا يتماشى مع تعاليم المسيح ويلاقي نداء الحسين "هيهات منا الذلة"- نسيم بو سمرا

 


عنوان مغرض وفتنوي: "الأب ميشال روحانا ينحرف عن التوجّه العام للكنيسة المارونيّة"، بينما انا عندي عنوان آخر يقول: "الرّهبنة الأنطونيّة تمارس سياسة كمّ الأفواه"، وتمنع الأب ميشال روحانا من الظّهور الإعلاميّ.

أي عنوان برأيكم هو الأصح؟ بينما تصوير كلام الاب روحانا بأنه جاء بغير محله وانه "مناقض للتوجه المسيحي عموما والكنيسة المارونية خصوصاً والمنحازة بشكل صريح وعلني للشرعية"، هو لذر الرماد في العيون وحرف الموضوع عن مساره.

هم كالفريسيون ينادون اليوم: "أصلبوه"، بينما يعطينا تصريح الخوري ميشال رجاء، لأن كلامه يمثّلني ويمثل الموارنـ.ـة الأحرار في لبنان الذين أسسوا لبنان الكيان على أسس الحرية ورفض الظلم وعدم التمييز بين اللبنانيين، وأهم أساس بني عليه لبنان هو السيادة ورفض الاحتلال مهما كانت هويته وأكان آت من الشمال والشرق او الجنوب، فالموارنة ضد الظلم والطغيان، هم ثوار كسيدهم المسيح ومقاومون وشهداء على مثال شهيد المسيحية الأول، ولذلك موقع الموارنة الطبيعي هو مع الـ.ـمـ.ـقـ.ـاومـ.ـة، في مواجهة الـ.ـصّـ.ـهـ.ـايـ.ـنـ.ـة أعداء الله والإنسانيّة...أكانت هذه المقاومة مسيحية او اسلامية او حتى شيوعية، فالمهم ليس هويتها بل هدفها بالتصدي للمحتل لأرض لبنان المقدسة، أما كلام الأب روحانا فهو لا يتناقـ.ـض إلّا مع توجّه اليمين المسـيحيّ المنغلق على نفسه والتابع للخارج والمنحاز بشكلٍ صريحٍ وعلنيٍّ إلى "إسـ.ـرائـ.ـيــل".

كلام الأب روحانا يوعي الضمائر ويلاقي توجه المدرسة الحسينية ويتفق معها، وهي مدرسة تعلمنا نصرة المظلوم وعدم السكوت عن الحق وقول الحقيقة، ومقارعة الظلم ومقاومة المحتل، هي مدرسة تواسي الإمام الحسين في مصابه الأليم، وترفض ما ارتكبه الظالمون بحقه وحق أصحابه، لأن رسالة الإمام الحسين تتجاوز الانتماءات والطوائف، وتُلهم كل المظلومين وأحرار العالم.

إن روح الحسين الثائرة والطاهرة، حاضرة في وجداني ووجدان كل مسيحي، لأن المسيحيين عانوا في تاريخهم من الاضطهاد والظلم والتنكيل وسلموا للوحوش لينهش لحمهم وعظامهم، وهو تاريخ راسخ في ذاكرتهم ووجدانهم، ولن يسمحوا اليوم لعدو يبصق على المسيحيين في فلسطين ويغلق الكنائس ويمنع المؤمنين من الصلاة فيها، عدو يدنس ارض الجنوب ويهدم أديرتها وكنائسها ويكسر صلبانها ويهين مريم العذراء والمسيح، عدو يقتل المسيحيين كما المسلمين والبهائيين، عدو هجر المسيحيين من الارض المقدسة بسبب سياساته القائمة على الابادة والمجازر والتضييق والسرقة والاحتلال، هو عدو لن يسمح مسيحيو لبنان الاحرار، بأن يذلنا ويستعبدنا.

فالمسيحيون السائرون بحق عل نهج السيد المسيح،  تشكل المدرسة الحسينية بالنسبة لهم ولكل المظلومين ولكل أحرار العالم، مصدر إلهام.

أما جريمة  الأب ميشال روحانا التي ارتكبها، بنظر اليمين المسيحي المتطرف فقط ومؤيديهم في الرهبانية المارونية، انه قال ضمن أحد البرامج، أنّه "طالما لا توجد دولة، فكيف يمكن تسليم سلاح المقاومة، واعتبر انه "نحن نسلّم القرار لمن لا يملك القرار"، مؤكدا انه "من الجيد أنّ هناك حزب الله، وإلّا لما كان العالم يتحدّث عن لبنان"، فأين هو الخطأ بما قاله الخوري روحانا، بالله عليكم؟

إجراء الرهبنة الانطونية الذي إتخذته بحق الاب ميشال روحانا بمنعه من الظهور الاعلامي وذلك على خلفية تصريحه الاخير خاطئ وظالم ولا يتماشى مع مبادئ الرهبنة ولا تاريخها، لأنه  نطق بكلمة حق، وبتوجه وطني وبخلفية المجاهرة بالحقيقة وقولها علنا، كما أوصانا يسوع المسيح، الثائر الاول ضد الظلم والمدافع عن المظلومين، هو موقف جريئ وشهم، يؤيده الشرفاء في هذا الوطن، وهو يتماشى مع تعاليم المسيح ويعبر بالوقت نفسه عن توجه المدرسة الحسينية، ولذلك نقول بإيمان ومن دون وجل اننا مع الحسين وبروح الحسين نبقى منتصرين، ونحن نؤمن مثله بنداء "هيهات منّا الذلّة"، وهو ليس مجرد شعار حماسي وتجييشي يردده الحسينيون والزينبيات في مجالسهم الحسينية ، بل يعلمنا هذا النداء العظيم، انه بالدم ننتصر على السيف ونحرر أرضنا، وبالشهادة نحمي وطننا ونحفظ شعبنا.

25/6/2026


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!