لا يحق لداعمي المفاوضات المباشرة ومشجعي العهد على التخلي عن المقاومة ان ينتقدوا اتفاق الاطار- نسيم بو سمرا


 


مشكلة معظم سياسيينا انهم يستغشمون المواطن ويعتبرونه "أهبل" او فاقد للذاكرة، فلم تكد تنتشر بنود اتفاق الاطار بين لبنان والعدو الاسرائيلي، حتى بدأت التعليقات والاعتراضات والشجب كما التأييد، فمن أيد وكان داعما لتوجه العهد بالمفاوضات المباشرة مع العدو، يجب احترامه بما أنه لم يغير موقفه ويؤيد بالمطلق اتفاق الاطار، الذي شكل خيانة للمبادئ الوطنية وخروجا عن الميثاقية او الديمقراطية التوافقية التي يعرف بها النظام السياسي في لبنان، أما اولئك من الفريق الذي أيد ايضا جوزاف عون بتوجهه بعقد لقاءات مباشرة مع العدو، واليوم ينتقد ما تم التوصل اليه من اتفاقية ذل تنازلت عن السيادة للاميركي وشرعنت الاحتلال لأجزاء من الجنوب، هذا البعض الذي لولا دعمه لهذا التوجه الاستسلامي ، لما كان حظي العهد بتأييد كبير أعطاه الثقة للذهاب بعيدا في التماهي مع العدو ضد المقاومة، فهؤلاء المنتقدون اليوم، إما منافقون او قصيري النظر، وبالحالتين هم فقدوا احترامهم امام جمهورهم، والحمد لله انني خرجت من تحت عباءتهم قبل ان يرتكبوا خطيئتهم هذه تجاه الوطن والشعب.

 إذ ان السياسي يجب ان يملك رؤيا ويدرس ملفاته قبل اعلان موقفه من القضايا المطروحة، وكان واضحا لجميع المحللين والخبراء الاستراتيجيين ان نهاية المفاوضات مع العدو وبرعاية الاميركي المنحاز الى العدو، ستوصل لبنان الى كارثة حقيقية كتلك التي وصلنا اليها بالموافقة على اتفاق، لا يمكن لسلطة غير عميلة وتابعة للخارج، ان توقع على هكذا استسلام، مهما كان الوضع الميداني والذي هو بالمناسبة لصالح المقاومة لا المحتل، وهي ورقة قوة فرط فيها لبنان الرسمي برئاسة المفاوض الفاشل سيمون كرم وسفيرته المأجورة في واشنطن.

الاتفاق سيئ الذكر، بحسب ما اطلعنا عليه يتخطى برداءته اتفاقية 17 أيار وقد تنازل فيه لبنان عن كامل سيادته وحقه في مقاومة المحتل (وهذا يتعارض مع جميع القوانين والاتفاقيات الدولية كما مع الدساتير الوضعية في كل دول العالم ومن ضمنها لبنان) اتفاق يمنع لبنان من تقديم شكوى لمجلس الامن الدولي والمنظمات الدولية ضد العدو في حال ارتكب مجازر باعتداء جديد على لبنان فضلا عن ان اتفاق الاطار هذا تنازلت فيه السلطة الخائنة عن حق لبنان في طلب تعويضات عن الدمار والتلوث الذي خلفه العدو نتيجة اعتداءاته على قرانا ومدننا في جنوب الليطاني كما خارجه.

إذآ كان الاجدى بهؤلاء السياسيين ان يصمتوا ولا يصدروا مواقف حول الاتفاق، باستثناء وليد جنبلاط الذي حذر مسبقا من التخلي عن الخطوط الحمر مثل اتفاقية الهدنة والتنازل عن حقوق لبنان الاساسية، ولذلك فليتحمل المسؤولية كل من دعم "عالعمياني" المفاوضات المباشرة مع العدو وشجع العهد على التخلي عن المقاومة ، بدل ان يدعو الى التمسك بمسار اسلام اباد ويؤيد ايران التي أعطت لبنان في مذكرة التفاهم مع اميركا، كامل حقوقه في وقف الاعتداءات وانسحاب العدو الى الحدود المعترف بها دوليا، بدل ما نص عليه اتفاق واشنطن المسخ، باعادة الانتشار لا الانسحاب وبقاء العدو في المناطق المحتلة حتى نزع سلاح حزب الله، وليس آخيرا، اذلال لبنان بفرض مناطق تجريبية تسمح للاسرائيلي بتقييم أداء الجيش في بسطه سلطته على اراضيه المحررة، لا المحتلة منها مثل اول منطقتين تجريبيتين نص عليها التفاهم وهي بلدتي فرون والغندورية التي فشل العدو في احتلالها وهو غير متواجد فيها، ما يعني ان المناطق التجريبية هدفها إحداث حرب اهلية بين اللبنانيين بوضع الجيش في مواجهة شعبه ومقاومته، ليقف العدو ويتفرج على نجاح مخططه بإحداث فتنة تفتح له الباب على مصراعيه للبقاء في لبنان وتوسع منطقة سيطرته اكثر لينفذ مشروعه باحتلال دائم للجنوب وبناء المستوطنات على ارضه.

 

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!