تبقى الكلمة الاخيرة لاتفاق اسلام اباد وليس لاتفاق واشنطن ويبقى الرهان على ايران لا أميركا- نسيم بو سمرا

 


في قراءة تفصيلية لاتفاقية الاطار بين لبنان الرسمي والعدو الاسرائيلي (لبنان الشعبي ضد هذا الاتفاق وكل ما ينتج عنه، واوله التطبيع واقامة سلام مع اسرائيل) وبرعاية اميركية منحازة لاسرائيل، تذكر بنود الاتفاق اعادة انتشار القوات الاسرائيلية، ولم تذكر كلمة انسحاب جيش العدو الاسرائيلي من لبنان ولا مرة، والأخطر في هذا الاتفاق ان اسرائيل تربط اعادة انتشارها في لبنان بالتأكد من خلو لبنان، وليس جنوب الليطاني، من السلاح، اي انه لن تعيد اسرائيل انتشارها قبل التأكد من نزع الجيش اللبناني سلاح  حزب الله من كل الاراضي اللبنانية؛
واذا قلنا عنهم عملاء وخضعوا للاميركي والاسرائيلي، بيزعلو وبياخد على خاطرن؛ انتو عملاء ونص، لان دماء الشهداء والجرحى التي قتلتهم وجرحتهم اسرائيل لم تجف بعد وهم خمسة عشر ألف ضحية، بين شهيد وجريح، في الحرب الاخيرة فقط، وكثر من الشهداء لم يتم دفنهم بعد، اما مفقودون او دفنوا كوديعة، الى ان يصار الى دفنهم بأرضهم بعد تحرير الارض والعودة الى القرى والمدن التي هدمها جيش العدو؛

هو اتفاق العار والذل الذي لن يطبق ولن تتمكن السلطة العميلة في بعبدا بتنفيذه، وكل ما فعله الاتفاق هذا هو خربطة مسار الاتفاق الايراني الاميركي المتعلق بلبنان والذي يصب بمصلحة لبنان لا لمصلحة العدو كما في اتفاق الاطار، وينص من دون فذلكة وبنود مكررة ممجوجة عن حصرية السلاح والتعاون اللبناني الاسرائيلي على نزع السلاح وربط الاعمار بهذا السلاح، ينص الاتفاق في اسلام أباد وبكل بساطة، على وقف الاعمال القتالية والاعتداءات الاسرائيلية وانسحاب العدو من الاراضي المحتلة في لبنان حتى الحدود الدولية المعترف بها، اما موضوع السلاح خارج منطقة جنوب الليطاني فلا يذكرها الاتفاق الايراني الاميركي. لانه شأن لبناني بحت تعالجه الاستراتيجية الدفاعية التي يتفق عليها اللبنانيون بين بعضهم  من دون اي تدخل خارجي، والقرار ١٧٠١ اساسا كما اتفاق ال ٢٠٢٤ يختص حصرا بمنطقة جنوب الليطاني لا غير، فيما المناطق، التجريبية التي يتكلمون عنها تبدأ بمنطقتين محتلتين بشمال الليطاني، ولا تصل الى جنوب الليطاني اما الملحق الأمني للاتفاق الإطاري فهو يسمح للجيش الإسرائيلي بالدخول مجددا للمناطق التجريبية.

اذا، تبقى الكلمة الاخيرة لاتفاق اسلام اباد، لا لاتفاق واشنطن المذل للبنان والذي لا يضمن اي انسحاب اسرائيلي من لبنان، ويبقى الرهان على ايران لا الولايات المتحدة الاميركية، التي تهدف من وراء رعايتها اتفاق واشنطن، اعطاء جيش العدو ما فشل عن تحقيقه بالميدان الجنوبي، واحداث فتنة بين الجيش والمقاومة وحرب اهلية مع اكثر من نصف الشعب اللبناني الذين يرفضون الاتفاق وما ينتج عنه، بينما اكثرية الللنانيين ترفض هذا المسار الذي سيوصل الى السلام مع هذا الكيان المحتل لفلسطين واجزاء من سوريا ولبنان، فيما لا ثقة اصلا بأن يلتزم العدو تطبيق مندرجات هذا الاتفاق، ولو هو يصب في مصلحته مئة في المئة؛
ان هذا الاتفاق ولد ميتآ لان تقييم اي اتفاق لا يعتمد على مندرجات بنوده بل بما يكشفه العدو من أهداف، والتي جاءت على ألسنة مسؤوليه من نتنياهو الى سموتريتش بأنه: ضربة قوية لايران، ولن ننسحب من المنطقة الامنية، وسنعزز الاستيطان في المنطقة الامنية، ولتحارب الدولة اللبنانية حزب الله نيابة عنا. 

بالمحصلة أقصى ما يحققه اتفاق الاطار، هو اعادة انتشار يبقي الاحتلال للمنطقة الامنية التي انشأتها اسرائيل في الجنوب الى اجل غير مسمى وهي تصل في بعض المناطق الى عشرة كيلومترات محتلة من الارض اللبنانية، اما ما قام به عهد جوزاف عون هو استسلام ولكن بتوقيع رسمي والدليل ان نتنياهو وحده احتفل به، لأنه يعطي الحق لجيشه بالبقاء في المناطق التي احتلها بجنوب الليطاني، بينما اللبنانيون بأكثريتهم هم ضد هذا الاتفاق، الذي يذكرنا باتفاق ١٧ أيار، ولكن بنسخة أكثر رداءة.

28/6/2026

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!